<body>

ثورة ثورة حتى الفطس



أغنية التدوينة

أعترف, وبخجل شديد, أنني أملك تي شيرت عليه صورة جيفارا
بل وأعترف وبخجل أزود, أنني ألبسها أحياناً وذالك في المناسابات الخاصة عندما أكون أريد أن أبرهن أنني أملك الروح الثورية أو التفكير الثوري

che1

وعندما أريد أن أبدوا ثورية جدا ألبسه مع حطة عربية. ألفها حول عنقي.


che2

ينغاض والدي جداً كلما لبست ذالك القميص. يعطيني نفس المحاضرة عن كيف أن الحركة الشيوعية غلطت غلطة كبيرة عندما إستبدلت الدين بتقديس شخصيات قيادية في الحزب الشيوعي وجعلتهم فوق باقي البشر وكأنهم أنبياء. ويعتبر لبس القميص ذات صورة جيفارا هو نوع من أنواع التقديس. يكمل والدي المحاضرة بقوله أننا نستطيع أن نحترم شخصية جفارا ونحترم كفاحه الشخصي ولكنه في النهاية هو مجرد رجل ... أصاب في بعض الأحيان وأخطئ في أحيان أخرى.

مشكلتي أنني لا أحترم شخصية جيفارا كثيرا
ولازلت أتذكر تقززي عندما قرأت نصيحة جيفارا لكاسترو أثناء التحدي النووي بين روسيا وأمريكا في السبعينات والذي جري بسبب نقل أسلحة نووية روسية إلى كوبا. كانت نصيحة جيفارا هو أن تبدأ كوبا بإطلاق القنبلة النووية على أمريكا ... من ما كان سوف يؤدي إلى حرب نووية عالمية.

إذا لماذا تلبس إيهاث هذا القميص؟ لغز صراحة لا أستطيع فكه

لربما ألبس القميص لإغاضة والدي فقط. لأنني أعرف أنني سوف أسمع نفس المحاضرة والتى أثنائها أتذكر كيف أن والدي يريني صور سلام عادل (رئيس الحزب الشيوعي العراقي) والذي مات تحت التعذيب. والدي يتصفح تلك الصور التى إصفر ورقها من من مرور الزمن ويحكي لى عن شجاعة سلام عادل وكيف أنه مات تحت التعذيب بدون أن يشي بزملائه. يحكي لى والدموع تكاد أن تتساقط من عينيه. حكي وكأنه يتمني لو مات عن دونه. يكون نفسي أن أسأله: "أليس هذا نوع من أنواع التقديس لشخص؟" ولكني أسكت لأنني أعرف أن تلك الكلمات سوف تجرح مشاعره. وبدلاً عن السؤال المباشر ألبس القميص حتى أغيظه به

لماذا ألبس هذا القميص؟
لربما هو نوع من أنواع النوستالجيا لأيام فاتت. ذكرياتنا عنه إجمل بكثير من الواقع الحقيقي الذي عشناه. لازلت أتذكر دولة تشوكوسلوفاكيا تحت الحكم الشيوعي وكيف كان معظم الناس مستائين من النظام ويحلمون بالحرية والديموقراطية والسوق الحرة. وسقط النظام الشيوعي فعلاً. إبتهج الجميع وصار كل واحد يريد أن يمارس حريته الجديدة إلى أقصى حد. أتذكر مفاجئتي عندما زرت تشوكوسلوفاكيا بعد سقوط النظام الشيوعي لأول مرة. شعرت كأنني أزور دولة جديدة غريبة عني. مطعم ماكدونز في منتصف مدينتنا الصغيرة. كل المكتبات والدكاكين تبيع مجلات وشرائط إباحية وبطريقة علنية بعد أن كانت هذه الأشياء ممنوعة تحت الحكم الشيوعي. كل تماثيل لينيين وكارل مركس مكسرة ولم يتبقي منها سوي قاعدة التمثال لكي تذكرك بأنه كان هناك تمثال في تلك الساحة في الماضي القريب. كل الشباب إنهمكوا بتجريب الأشياء التى كانت ممنوعة تحت النظام السابق من بيوت الدعارة إلى الإنظمام للكنائس والتدريب في مدارس القساوسة. كنت أقول لإصدقائي هناك ... حتي في كندا لا يتصرف الناس هكذا. الحرية ولكن بإعتدال. ولكن يبدوا أن زيادة طغيان النظام تجعل الناس يتصرفون بالزيادة من جهة أخرى. بعد مرور عدة سنوات ملت الناس من كل إختراع غربي بما في ذالك الأفلام الإباحية ....وأصابتهم الإندهاش عندما إكتشفوا أن نظام السوق الحرة تعني أن التعليم ليس مجانيا والخدمات الصحية ليست مجانية وأن الأقلية أصبحت غنية ولكن الأغلبية أصبحت تعاني من الفقر. واليوم يوجد الكثيرين في تشوكوسلوفاكيا يتكلمون بحنان ونوستالجيا عن الماضي وكيف أنه كان أفضل من الحاظر. نفسهم الذين كانوا يشتكون من النظام في وقته. وقد عجبني جداً الفلم الألماني "وداعاً يا لينيين" والذي يتناول حكاية مشاعر الحنيين للنظام الشيوعي في شرق ألمانيا وهو حنيين لشيئ خرافي لم يكن موجود أصلاً


ولكنني لا أؤمن بالنوستالجيا والخرافات والكلام الفاضي عن الماضي

لماذا ألبس هذا القميص إذا؟
لربما أعجبتني الجملة المكتوبة من فوق القميص والتى تقول "هيا بنا نغيير العالم". فأنا فعلا أريد أن أغيير العالم. العالم من حولي لا يعجبني وبالتالى يجب علي أن أعمل لتغييره. أتذكر اليوم الذي إشتريت فيه القميص من مركز الحزب الشيوعي في فانكوفر من قبل تقريبا 15 سنة. كنت وقتها أعمل مع مجموعة من الناس لمناصرة القضية الفلسطينية. وكان وقتها القضية الفلسطينية تعتبر قضية راديكالية لا يناصرها سوى الراديكاليين جداً جداً ولا يقترب منها بقية المجتمع. سمح لنا الحزب الشيوعي بإستخدام مقره بسعر طفيط. كنا نعقد ندوتنا في تلك القاعة في واحدة من أفقر أحياء فانكوفر. حوائط المركز عليها صور جيفارا وماو ولينيين وتروتسكي. لازلت أتذكر نظرة الإستياء التى أعطاني إيها رئيس المقر الرجل المسن عندما سألته ببعض من الإستهزاء "هل قواعد المركز تسن على وضع صور الأموات فقط أم تسمحون بوضع صور للأحياء أيضا؟" في وقتها كان الحاضرين من الراديكاليين جدا جدا. أتذكر وجه صديقنا أبو خالد عندما جاء إلى واحدة من الندوات وإستغرب من الحاضرين. علق على الحاضرين من جماعة مناصرة مجتمع المثليين وقد كان الكثيريين منهم يلبسون الحلق والمجوهرات والمكياج ... كان مظهرهم يبدوا غريبا لعقلية أبو خالد المحافظة. سألني بإستغراب "هل هؤلاء يؤيدون القضية الفلسطينية؟" وعندما أجبته بنعم قال لي "ألا يعرفون أن المجتمع الفلسطيني هو مجتمع محافظ ولو أن واحد منهم ذهب إلى فلسطين بمنظره لتلقي الإستاياء بل لربما تلقى الظرب أيضا؟". قلت له "لا نملك في وقتنا الحالى أن نكون إنتقائيين. عندما نصبح لوبى قوي مثل المنظمة الصهيونية ويأتي لندواتنا رئيس وزراء كندا بنفسه و كبار الصحافيين ساعتها سوف نسأل لماذا هؤلاء يناصرون القضية الفلسطينية؟" .

أيامنا الراديكاية جدا إنتهت. فمع إزدياد النقد للسياسة الأمريكية الخارجية وإزدياد ثقافة الناس بالقضية الفلسطينية. أصبحنا نعقد ندوتنا بقاعات أنيقة في مركز المدينة. ونعقد إجتماعات مع الحركات العمالية المعلميين والأكادميين منظمات أخرى تعمل في حقل حقوق الإنسان ومنظمات مختلفة مهتمة في قضية السلام العالمي. مثل منظمة تعمل ضد إنتشار الأسلحة النووية. وغيرها كثير. إنتقلنا من اليسار الراديكالي جدا جدا. إلى اليسار المتوسط. بل وأصبحنا نششر مقالات في صحف ومجلات ذات ميول يسارية الناقدة للسياسة الأمريكية. تقدم؟ .... لازال أمامنا وقت طويل وعمل كثير حتى ننتقل من اليسار إلى عامة الشعب يمينا ويسارا. ولن يأتى رئيس وزراء كندا إلى ندوتنا حتى نتحول إلى قوة سياسية كبيرة تستحق الإهتمام

أيام الراديكالية والكلام عن الفكر الثوري إنتهت. أصبحت أعي أن الثورة ليست دائما للأحسن بل أحيانا تكون للأسواء. توقفت عن التكلم عن الثورة منذ زمن بعيد ... بعيد .... بعيد. أتكلم اليوم عن العدالة الإجتماعية وحقوق الإنسان.

إذاً لماذا لازلت ألبس هذا القميص الملعون؟
لربما لأنني لم أجد بعد قميص يقول
هيا بنا نغير العالم للأحسن

| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »

1:55 م
Anonymous Bluesman said...

سلام
غريب استمعت للتو لاغنية جيفارا مات للشيخ امام واستعد لوضع تدوينة حولها
حكاية جيفارا تختاج الي تحليل
فصوره ليست فقط علي القمصان بل حتي في ملاعب كرة القدم والمهرجانات الغنائية    



2:03 م
Blogger Mohammed said...

شاهدت وداعا لينين منذ فترة و أعجبني للغاية... و إن لم يبعث في داخلي شعورا بالنوستالجيا    



2:07 م
Blogger ihath said...

محمد
كيف تستطيع أن تشعر لنوستاجيا وانت لم تعش في دولة إشتراكية؟    



9:28 م
Blogger ibn_abdel_aziz said...

جيفارا كان رمزا للضعفاء المسحوقين
ولذلك عاش حتي الان

نعم لا يجب ان نقدس الاشخاص اطلاقا
ونحطم اصنامهم اينما وجدناها
ونبقي منهم فقط الحلم والرغبة في التغيير

نعم
العدالة الاجتماعية

نعم حقوق الانسان

وماكانت الثورات الا لتحقيق هذه الغابات
وما لبث الثائر ان جليس في قصر سيده سابقا حتي اصبح وحشا جديدا

وهنا
يجب ان يكون بعد الثورة دعائم تحولها من فورة عاطفية الي نهضة مدنية

اولها
هدم صنم القائد
وبلا اي تنازل
وابقاء الحلم كما هو    



9:18 ص
Blogger Hazem said...

شاهدت هذا الفيلم في فرنسا منذ سنتين أو يزيد. أعجبت به و ما حركه في لم يكن الحنين إلى فترة أو فكرة بقدر ما حرك في أسئلة عن خوفنا من التغيير و خوفنا من أن نفكر او نسلك بطريقة مخالفة لمن حولنا. هذا التنميط الذي تزرعه فينا أمهاتنا باعتبارهن حارسات على التقاليد و لأننا نحبهن أحيانا نتظاهر بالاقتناع و الاستجابة خوفا عليهن من الحسرة و الصدمة.
هذا و رمضان كريم    



3:50 م
Anonymous KaLaBaLa said...

جيفارا تحول من مناضل إلى وسيلة لتحقيق مكسب مادي
يا ترى كم قميص تم بيعه و كم طاقية و كم مج علية صورة جيفارا
مع العلم أن الاشتراكية لا تعزز حقوق الملكية الفكرية    



2:43 م
Anonymous غير معرف said...

في الحقيقه انا لا احب فيجارا .ليه؟ لانه يثور من اجل الثوره لانه لايستطيع ان يعيش فى سلام فيبحث عن الحماسه .فأذا ما فعله جيد او غير ذلك فانا انظر الى الدافع الذى حسه على فعل ذلك
.    



6:23 م
Anonymous غير معرف said...

vive che guevara hasta siempre je ss tjrs avec el fuck tout les capitalistes    



1:31 م
Anonymous غير معرف said...

يا جماعة مجرد ان الواحد يقرا لتروتسكى يعيش الثورة ومجرد ان الشخص يعرف جيفارا يعيش الثورة ويتمنى انه يقوم بثورة واللى وف موية الحاج ابو علاء يجيلو اكتئاب ومحدش يزعل ولا اقولك اللى عايز يزعل يزعل ما الشعب المصرى له 25 سنة زعلان وبيشد فى الحزام وكمان الحكومه ركبتلو لجام وبتظبته بالخيرزان وسمعى سلام اللى فات مات يا عم ابو علاء تلاتات تلاتات    



7:20 ص
Anonymous سعاد said...

جيفارا
يكفي ان للثورة ...شرف    



» إرسال تعليق