<body>

أحلام غريبة



عرفت روبن ماغراث لمدة شهور قصيرة. ولكن لسبب من الأسباب أتذكرها كثيرا. بين الفينة والأخرى تخطر على بالي. كانت روبن إمرأة غريبة الأطوار قليلة الكلام قابلتها في درس اللغة العبرية في القدس. كانت روبن تقضي ستة أشهر في القدس تتعلم اللغة العبرية وتعلم كورس الدراسات الكندية في الجامعة العبرية في القدس. لسبب من الأسباب تكونت صداقة بيني وبينها مع أنا كانت غير إجتماعية في أطباعها, قليلة الإبتسام .... كانت دائما تجلس وحدها في زاوية منفردة من غرفة الدرس ولا تتكلم مع أي أحد. وفي يوم من الأيام قررت أن تجلس بجانبي في الدرس. إستغربت إختيارها لي بالذات. فأنا كنت في وقتها في منتصف العشرينات من عمري بينما هي كانت في منتصف الخمسينات. أنا كنت الطالبة الوحيدة في الدرس غير يهودية ... معظم هؤلاء يأتون إلى إسرائيل لكي يستكشفوا يهوديتهم وصداقة مع شخص غير يهودي لا تلبى الطلب.

ولكن لسبب من الأسباب بادرت روبن بالصداقة. وتكونت بيننا علاقة هادئة. كانت روبن لا تحب الكلام عن نفسها. لم تكن من هؤلاء الذين يحبون سرد كل قصة حياتهم في 10 دقائق الأولى من مقابلتهن. لم أسألها أية أسألة عن نفسها. أتحت لها المجال أن تحكي لي عن الأشياء التى ترغب بالكلام عنها.

قبل رجوعها لكندا أهدتني كتاب كهدية وداع. إستغربت كثيرا عندما إكتشفت أنها كاتبة وأن الكتاب من تأليفها شخصياً. لا أستغرب اليوم فقد إكتشفت من بعدها أن معظم الكتاب من النوع الصامت من الذين يحبون المراقبة بدون تعليق. ولكن في ذالك اليوم ذهلت ... لم أكن أتصور أن تلك المرأة التى لا تملك سوى القليل من الكلمات بإمكانها أن تملك في جعبتها كلام يكفي كتاب كامل. ذهلت أكثر عندما قرأة الكتاب وهو بعنوان المشاكل والرغبة


الكتاب مجموعة قصص مذهلة تركتني أفكر لمدة ساعات وأنا أتسائل أي من قصص من واقع حياتها وأي
منها من الخيال؟
الكثير من القصص تحتوي على شخصية إمرأة ذات تشابه كبير مع روبن جعلتني أشك أن العديد من القصص من واقع حياتها وإذا كان حدسي في مكانه إذا روبن هي إنسانة ذات قصة مذهلة وتجربة حياة فريدة.

أحيانا تقابل شخص تعتقد أنه لا شيئ ثم تذهل عندما تكتشف المزيد عنه

من الأشياء القليلة التى قالت لي روبن عن نفسها هو حكايتها مع الدين اليهودي. كيف كافحت مع الكنيس اليهوي في مدينتها "نيو فاوند لاند" للإتحاة للمرأة المجال مساوي للرجل. وكيف تصدى لها رجال الدين. قصة طويلة عريضة. ولكن في النهاية أقنعتهم عندما ذكرت أن الكثير من النساء اليوم يملكون الموارد المالية بشكل مستقل عن الرجل. وأن كل الجمعيات الخيرية في كندا تشهد أن تبرع النساء سواء بالمال أو المجهود أكثر بكثير من الرجال. أقنعتهم أنهم إذا أتاحوا المجال للمشاركة للنساء في الكنيس اليهودي سوف يفيد الكنيس من ناحية إقتصادية وكذالك من ناحية إرتفاع عدد المشاركين والحاضرين

تذكرت روبن اليوم عندما قرأت هذه المقالة عن أول مسلمة في بريطانيا تحاول أن تكون إمام في مسجد

نعم

النساء المسلمات في الغرب يتمتعون بالإستقلال المادي .... إحم .... يمكن سوف تسمح لنا المساجد بالمشاركة

في أخر ليلة لها في القدس. جائت روبن لتوديعي. جلست في صالون شقتنا. ولسبب ما أتذكر جيدا
الكلمات التى قالتها لي

ذكرت لي كيف أنها في يوم من أيام شاهدت فتى فلسطيني عمره تقريبا 12 سنة يركب حمار ويمشي به في الشارع الموازي للجامعة العبرية. لاحظت روبن أن كل عظلات جسده كانت متشنجة وأنه كان شاد كل عظلاته. كان التوتر باديا على وجهه. لقد كان الفتى هذا يعرف أنه يمشي في مكان لا ينتمي له. وأنه في مكان غريب عنه وأنه لربما غير مرغوب به.

صورة الفتى هذا حية في ذهني -- قالت لى روبن -- لأن كل يوم قضيته في قدس كنت أشعر نفس شعور هذا الفتى. أشعر هنا أنني في مكان غريب. المتدينيين اليهود يرفضونني لأنني ألبس بنطلون الجينز وأرفض مبدأ دور المرأة الخفي في الخلف. العلمانيون يرفضونني لأنني محافضة وأنزعج من شتائمهم على الدين وكل المقدسات

فقط أنت يا إيهاث , أنت الوحيدة التى تقبلتيني كما أنا بدون شروط ... بدون أحكام أخلاقية

اليوم في أول أيام رمضان أتذكر روبن. أتذكر الأشياء التي إستطاعت أن تحققها في مجتمعها اليهودي في مدينتها. وأحلم أحلام غريبة. أحلم أن الشيئ نفسه ممكن في مجتمعنا

| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »

2:51 ص
Blogger haisam (jarelkamar) said...

so inspiring ..
I loved that post    



9:13 م
Anonymous غادة خالد said...

رمضان مبارك.. إيهاث

تجربة جميلة !.. ولو كنت مكانك لم أكن لأهتم أهي يهودية أو بوذية !!

توقفت عند الخبر الذي ذكرك بروبن فعلاً.. ولا أقصد الاساءة أو أي شيء آخر.. مجرد تساؤل خطر في بالي: هل تتصورين أنّ ذلك جائز فعلاً؟

أما عن حقوق المرأة !!

أظن الابتسامة :) ستكفي عنّي !!

فالواقع شيء.. وأوامر ديننا شيء.. والعادات والأعراف شيء آخر !

بعيداً عن كل ما سبق..

كيفك ايهاث ؟؟    



8:24 ص
Blogger ihath said...

عزيزتي غادة
جائز إذا قررنا أنه جائز

أما عن أحوالي
همممم
so so    



11:40 م
Blogger Nourtan said...

Interesting post, especially when she told you:
أشعر هنا أنني في مكان غريب. المتدينيين اليهود يرفضونني لأنني ألبس بنطلون الجينز وأرفض مبدأ دور المرأة الخفي في الخلف. العلمانيون يرفضونني لأنني محافضة وأنزعج من شتائمهم على الدين وكل المقدسات

I am in the same situation, where I am caught between those who regard me as too open and those who see me too conservative for them, then you get the feeling that you don't fit in either cases!

I try to be accepted on both sides,although it doesn't always work.I have a relatively better situation than her as i am not rejected -thanks God- by either "groups". I thought may be something was wrong with me, until I read her words in your post.

Yet, I can't say that muslim women rights are taken away, muslim women gave them up, they are the one to be blamed. Islam gave women their rights, as muslim women, we should be strong enough to calim them back.    



6:39 م
Anonymous غير معرف said...

أرجو ألا تعتبرينه تطفلا لكن يبدو لي انكي من اسرة مناضلة من ح ش ع ، هل يمكن ان تقصي علينا ظروف تواجدك بالقدس و تعلمك العبرية ؟؟!!    



2:17 ص
Anonymous غير معرف said...

صحيح أنك أت تعمل صداقة وهي الصداقة لا يمنك تحديد الصيق إذا كان مسم أوغير ذلك لكن هناك شىء لم أفهم كيف هي لم تكن يهودية و إذا كانت مسملمة كيف تكون مسلمة و تلبس الجينز أو بنطالون سمحني إذا دخلت    



» إرسال تعليق