فقدت قوميتي
أولاً جائت المفاجئه.
العراق إحتلت الكويت. شعرت أنني في حلم أو كابوس. فكيف تختفي دوله كامله بين ليله وضحاها. كنت أحاول أن أفكر في كل الناس الذين ذهبوا للنوم في الليل في دولة الكويت و عندما أفاقوا في الصباح وجدوا نفسهم في دوله العراق. لا أقدر علي تخيل ذالك الموقف. أن تذهب للنوم في بلد واحد وعندما تفيق تجد نفسك في بلد أخر..... يا سلام..... سياحه بدون أي تكاليف. كنت دائماً أتمني أن أقوم من النوم لأجد نفسي في باريس أو إسبانيا. يبدوا لي أن يكون ذالك لطيفاً. أما أن تقوم في الصباح لتجد نفسك في دولة العراق..... فهذه مفاجئه حقيقيه.
وبعدها بأيام جاءت الصدمه.
وكانت صدمه مهوله.
لا لم أشعر بالصدمه عندما سمعت أن الطاغيه قرر أن يعتدي علي دوله مجاوره. فتاريخه مليء بالأعمال الرعناء التي لا تجلب سوي المصائب للجميع. الصدمه الحقيقيه جاءت عندما إكتشفت أن الكثير من أصدقاءي العرب الساكنين هنا في كندا كانوا سعدين لهذا التطور في الشرق الأوسط.... وكانوا محتفلين وكأنه العيد.
" الكويتين يستاهلوا لأنهم شايفين حالهم.
تيوس ولقوا فلوس
صدام بطل العروبه ورح يصلح الأمه العربيه
صدام رح يحرر فلسطين
صدام رح ينتصر علي أمريكا"
هذه بعض من العبارات التي سمعتها من بعض الناس بعد إحتلال الكويت. المضحك في الأمر أن كل العراقين كانوا يجادلون ضد الإحتلال ونحاول أن نقنع الناس أن أي قائد علي إستعداد لإرتكاب الجرائم في شعبه لن يكون ذات منفعه لشعوب أخري.
" يا أخي صحيح أن الكويتين شايفين حالهم ولاكن هذا لا يبرر تخريب البلد. فأنا عندما أقابل شخص مغرور....أحاول أن أبعد عنه أو أتجاهله....إذا كان إنسان معين شايف حاله فهاذا لا يعني أن أحرق بيته وأقتل إبنه....فأنا بذالك أرتكب جريمه أخطر بكثير من الغرور. وبعدين إذا كانوا شايفين حالهم ف علي الأقل شايفين حالهم بفلوسهم وبحالالهم وكل واحد حر....لم يكن أي منا مُجبر علي السكن في الكويت....أنا عن نفسي سكنت في الكويت 18 سنه ومدركه تماماً للمشاكل الإجتماعيه الموجوده في ذالك المجتمع. بالرغم من ذالك يجب علي أن أعترف أن وضع حياتي في الكويت كان أفضل بكثير من وضع حياة الناس في العراق. وأنا لا أقصد من الناحيه الإقتصاديه فقط. ففي الكويت كنا نتمتع بحريات لم يكن يتمتع بيها أي شعب أخر في الشرق الأوسط. فمن ينسي جريده القبس في الثمانينات التي كانت تطبع أشعار أحمد مطر ورسومات الكاريكاتير لناجي العلي. ومن ينسي مجلة العربي المطبوعه في الكويت التي كنت أعتبرها أحسن مجله في العالم العربي. قارن ذالك بأي مجله أو جريدة كانت تصدر في العراق في أيام صدام.و لو أن حريه الرأي لم تكن مطلقه في الكويت ف علي الأقل لم تكن أساليب القمع من الدولة تماثل أساليب القمع في العراق. وإذا إحنا مستنكرين إحتلال فلسطين من قبل إسرائيل ف لازم من ناحيه مبدئيه نستنكر أي إحتلال لأي دوله. "
حاولت الجدال مراراً وتكراراً ولاكن من غير جدوي. إتهموني بأنني خائنه لوطني ولا أُقََدْر عظمة القائد العظيم. أنني يجب علي أن أفتخر لأن صدام تحدي أمريكا. في تلك الأيام أدركت أن القوميه العربيه هي بدعه لا وجود لها غير في الكتب. فعندما يشمت بعضنا لمصيبت شعب منا نصبح شعوب متفرقه. أحزنني ذالك كثيراً. كنت أريد الإيمان بالوحده العربيه ولاكن بعد تلك الجدالات كنت أشعر بالرغبه في الضحك الهيستيري كلما سمعت أحداً يقول "أمه عربيه واحده, من المحيط إلي الخليج".
11:22 صMohammed said...
اكملت النقاش معك عن هذه المقالة هنا:
http://digressing.blogspot.com/2004/10/blog-post_109916066934669978.html
» إرسال تعليق